السيد علي الحسيني الميلاني
105
مع الأئمة الهداة في شرح الزيارة الجامعة الكبيرة
قال تعالى في القرآن الكريم : « انَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَميعاً » « 1 » وفي هذه الآية الكريمة جاءت كلمة « العزَّة » بألف ولام الجنس ، ومع ذلك ، فقد أكدّها القرآن الكريم بكلمة « جميعاً » . ومن جهة أخرى ، فإنَّ اللّام في « للَّه » هي لام الملكيّة . وبناءاً على هذا ، فإن أي إنسانٍ إذا امتلك شيئاً من العزّة الحقيقيّة ، فإن ذلك إنّما يكون من اللَّه تعالى ، فعزّة ما سوى اللَّه أينما كانت فإنما هي من اللَّه عزّوجلّ وليست خصوصيّة ذاتيّة في ذلك الفرد . ولماذا قلنا العزّة الحقيقيّة ؟ لأنّ البشر أحياناً يتصوّر بعض الأشياء والأمور عزّة له ، أو يفترض أنَّ نوعاً من تعامل الآخرين معه عزّة ، أو السّماح له بالدخول في أمرٍ معيّن ، عزّة ، أو أنّ إمتلاكه الشئ الكذائي ، عزّة . وهذا ، وإن كان أحياناً من مظاهر العزّة عرفاً ، ولها اعتبار عند العقلاء أيضاً ، ولكنَّ هذه المظاهر وهذه العزّة ليست دائميّة ؛ وإنما هي مؤقتة ، تزول مع مرور الزمان وتغير الأحوال . افرضوا أنّ زيداً تصدّى لمنصب رئاسة ، فإنّ دورة رئاسته وسيادته ، ستنتهي . تصوّروا إنَّ إنساناً اكتسب عزّة في قومه من أجل جماله ، أو لجوده وسخائه ، أو لوصف آخر من أوصافه ، لكنّ هذه العزّة تنتهي وتزول بزوال الجمال أو بنفاد
--> ( 1 ) سورة النساء ( 4 ) : الآية 139 وسورة يونس ( 10 ) : الآية : 65 .